كي لسترنج
73
بلدان الخلافة الشرقية
الزجاج « 1 » . وبإزائها يأخذ نهر دجيل من دجلة مادا صوب الجنوب « 2 » . ونهر دجيل ( وهو غير نهر دجيل المعروف بنهر كارون ) ، كان في أصله ، على ما سنبينه في الفصل الآتي ، يحمل من الفرات إلى دجلة . غير أنه في مطلع المئة الرابعة ( العاشرة ) انطمر قسمه الغربى وبقي الماء في مجراه الأسفل وهو قسمه الشرقي ، بشقّ نهر جديد يأخذ من دجلة أسفل القادسية . وكان دجيل يسقى طسوج مسكن الخصب في شمال بغداد الغربية مما يلي طسوج قطربل . فنهر دجيل الأخير هذا ، على ذلك ، كان يأخذ من دجلة ثم يصب فيه بإزاء عكبرا ويتفرع منه أنهار كثيرة ، منها ما يمد إلى الجنوب فيسقى الحربية الربض الشمالي الكبير في بغداد الغربية ( أنظر ص 49 ) . وكان في طسوج دجيل ، ويسمى أيضا مسكن ، كثير من القرى والمدن في غرب عكبرا ودجلة وأهمها : حربي وقد زارها ابن جبير في سنة 580 ( 1184 ) وكانت حينذاك قائمة . وفي هذا الموضع اليوم بقايا قنطرة كبيرة فوق النهر شيدها ، على ما جاء في ( الفخري ) ، الخليفة المستنصر باللّه في سنة 629 ( 1232 ) وهو ما تؤيده الكتابة التي ما زالت فيها « 3 » .
--> اندرست . وعند وصول النهر إلى سور القادسية يدخلها من أحد أبوابها ويتفرع في داخلها . راجع : « سامراء » لدار الآثار العراقية ( ص 72 ) ؛ سومر ( 3 : 167 ) ؛ رى سامراء 1 : 248 . ( م ) . ( 1 ) يلاحظ الآن في شرقي سور القادسية خرائب عباسية قرب ضفة دجلة تكثر فوق سطحها كتل من الزجاج المنصهر وكسر كثيرة من الأواني الزجاج . وقد نقبت دائرة الآثار العراقية هذا الموضع سنة 1940 وعثرت فيه على مقادير كبيرة من هذه المواد الزجاجية وعلى بقايا أبنية وأكوام من رماد . ( م ) . ( 2 ) قدامة 214 ؛ المقدسي 122 و 123 ؛ المسعودي 1 : 223 ؛ ياقوت 1 : 395 و 552 و 606 و 654 ؛ 3 : 705 ؛ 4 : 9 و 520 ؛ المراصد 2 : 270 و 429 . ( 3 ) في أعلى جبهتي هذه القنطرة كتابة منقوشة بالآجر وهذا نص كتابة الجبهة الغربية : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . أمر بانشاء هذه القنطرة المباركة تقربا إلى اللّه تعالى الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا وطلبا للفوز بجنات الفردوس التي أعدها للذين آمنوا وعملوا الصالحات نزلا ، سيدنا ومولانا الامام امام المسلمين ووارث الأنبياء والمرسلين وخليفة رب العالمين وحجته على الخلائق أجمعين » . ونص الجبهة الشرقية : « الذي أيد اللّه تعالى باعزاز نصره الدين وافترض طاعته على الحاضرين والبادين ( واختصه من جليل بما ) يعجز عنه حصر العادين أبو جعفر المنصور المستنصر باللّه أمير المؤمنين مكن اللّه له في أرضه